سحر العلاء تفضح خشونة الواقع وتمزق أغشية الممنوع/قراءة في قصائد الجسد المباح★*★*★بقلم الأستاذ// أياد النصيري// العراق★*★*★
سحر العلاء تفضح خشونة الواقع وتمزق أغشية الممنوع
قراءة في (قصائد الجسد المباح)
أياد النصيري--العراق
*******************************
( سحر العلاء) سحر هو الأسم الحقيقي للشاعرة العربية الفلسطينية و(علاء) رجل عراقي هو زوج الشاعرة-- ولشدة حبها وعشقها ارتبط اسمها بإسم فارسها حبيبها زوجها اختارت الاسم(سحر العلاء) بمايعني أن سحر الى علاء إنتمائها وروحها وحياتها-وهذا مانجده في كثير من نصوصها تردد أسم (علاء) حيث وضعت الجسد موضع القدسية منذ البداية أعني بداية كتابتها الشعرية وحتى اليوم هو محور كتاباتها وأساسها. ولا أبالغ إن قلت إنه الأساس أن أغلب نوصصها الشعرية وكتاباتها تتمحور حول أربعة مواضيع مركزية، ألا وهي الجسد واللغة والمكان والزمان. لكن لو تعمقنا قليلا ً في الموضوع نلاحظ أن الجسد هو الأساس هو مصدر تفكيرها في الزمان والمكان واللغة. وأسلوبها في الكتابة. فما تكتبه (سحر) يشبه جسدهاالذي يشبه كذلك مكانها وزمانها، تحديدا ًالمكان والزمان اللذين تكتبهما. فإحساسها بالوقت كما تراه وإحساسها بالمكان كما يظهر لها ما يتلقاه جسدها وما يمليه عليّه أثناء كتابة قصائدها. فلا يجوز لغيرها أن يرى المكان كما هي تراه من خلال طريقة تحركها في هذا المكان وهذا التحرك هو جسدها الذي يقوم به وسواها قد يقوم بتحرك مخالف ومغاير وعبر أحاسيس جدا ًمختلفة عن أحاسيسها هي .هذا كي تقول إن جسدي هو أكثر من حاضر ٍ في كتابتي، بل هو الكتابة برمتها في قصائدي إذ منه تنطلق الكلمة ومنه الصورة تأتي ومنه تنبع الكلمات المنتقاة وفيه تخضع هذه الأخيرة للغربلة والتصفية. جسدي هو جسد الوقت وجسدي هو عربون مكانٍ. بل المكان هو جسدي وحركته في الفضاء هو وقتي أنا الوقت كله أعني. في هذا المعنى يصبح الجسد عندها ركيزة إبداعية من الدرجة الأولى. ولو كانت روحا ًبلا جسد لما كتبت شيئا ًولما عرفت الدنيا كما هي تعرفها وجسدها يبدأ من اليد هذه اليد العظيمة التي هي أساس الكون. اليد هي التي تلخص الحياة كلها. وما عدا اليد، تأخذ بقية الجسد مداها في شرايين الحبر والكلمات والصفحات وهو جسدٌ بلا ملامح فجة إنه جسد يقول الأشياء كلها إنما تلميحاً وذلك في قرارة نفسها تقول أن جسدي كما لغتي لا يحب لا الظهور المباشر ولا القول المباشر. إنه أسلوب الأناقة في الجسد الذي منح ذاته أسلوبا ًفي طريقة كتابتي.إذن هذا الكيان المستقل عنها والكائن بذاته ومن ذاته وهي أداته كما هو أداتها هذا الكيان الذي إسمه جسدٌ هو الذي رافق كتاباتها الشعرية دائما وأبداً أن قصائد الشاعرة ( سحر العلاء) نابعة من الذات وإن جسمها بريء من الفعل الكتابي وإن هذا الجسد جسد نقي وطاهر من كل هذه الأحرف والألفاظ التي تخطهاإنها مفارقة وهي تاليا ًتنمّ عن إشكالية تعيشها في الصميم في العمق في عمق جرح ٍ إسمه الكتابة وكيف التخلص منها من أجل براءة الجسد هذا هو تسائلها في روحهاالدائم، هذا ما يحثه جسدها على التساؤل حوله هو جنون العشق
************
عسل فمي يشتهي خلية شفتيك
تشتكي الم الفراق
فلف الساق بالساق
حبيبى لا نزاع لا شِقاق
الم تحلف بصلاة شغفك
أعلان حرب عشقك بين الرفاق؟
وتكور نهدي الصارخ
بين كفيك اغتصاب
اغتصاب انا له راغبة
تمنعي دلال العناق
سأشبعك غنج ودلال
لأشعل ناراً تشتهيها عيونك
في موعدٍ
انتظرناه شريك عمري
وضيقت على خصري الخناق
انا هنا خلف جيدك
امطرتة حر القبلات
آهاتك تضرعك
يشبه فحيح الحيّات
او كروح
لحظة فراق الحياة
ازرع في رحمي جنين
يشبه طيور الجنات
ينبت شاهدا
على حب حتى الممات
**********
تنزلق (العلاء سحر)إلى ذكريات حملت من العشق والغزل والوله ما حملت،في نصها (أنا وأنت والقمر)فألبسته ثوباً شعرياً منمقاً ومموسقاً يطرب له الوجدان وتهتز له الأفئدة ففيه من صور التشبيه وإفصاح المباشرة الكثير والعجيب وهي تتحدث عن الروح في مدن حبيبها -الحبيب الذي تعشقه بكل قواها الروحية والعقلية -الزوج الجميل الذي البسها الجمال الروحي والاحترام المتبادل وهي تهيم به في لياليها المقمرة إن المعالم والمواضع والأماكن التي وصفتها جسديا وروحيا هي التي اعطت للنص حلاوة الأستمرارية في شغف وأباحت لروحها أن تكون في عالمها السري مع سيدها الروحي -الأديبة (سحر العلاء) التي تطرب الذائقة في جمال نوصصها الشفيفة تأخذ المتلقي والقارىء النهم الى فضاء واسع مفتوح يتنفس بعمق وارتياح صورها اللغوية البلاغية في نثرها وشعرها وومضاتها الحب عندها اغنية صباحية وهمسات ليلية الحب عند الشاعرة القديرة (سحر العلاء)إرتقاء نحو عوالم خالدة
أزلية... نحو جمال الأفعال الجميلة... صعود نحو الأرواح الجميلة -تذوق لكل الأجساد الجميلة-انزياح نحو المطلق الخالد-نحو الامتلاء والتمام والكمال-تصوف دون تقشف-شبع دون جوع-ارتواء دون عطش
*******************
في ليلة كان الحلم فيها منتظَر
دنا مني آسري، بكلمات هامسه
تُدغدغ حواسيّ فزاغ البصر
والنهد صارخا يشتهي يدكَ حانيه
فهلمِّ الي عشتاري أُسامركِ والقمر
أروي ربيع خديّكِ بشفاه لاهبه
ينتشي السِلوان وينتحر الضجر
غنىّ الخلخال تراقص بقدمٍ واثقه
لا عجب فأنا سيدة النساء والبشر
كان القمر في ليلتي تلك غريمي
ويّحك كيف تعشقني و القمر
إطلق سراحه وشد وثاقي
لا أطيق نظراته وقت السمر
يتربص بي يسرقك مني
هو قمر لكل عاشق يقدم السهر
وانا لك وحدك ترتشف عسلي
فسد على ذياك اللعوب نوافذ السمر
توهج القمر إستشاط غضبا يرمقني
وخلع عنه نوره، إنطفئ، وأنشطر
*********************
لا تكتب (سحر العلاء الملقبة بعشتار تموز) شعراً فالشعر الساكن فيها منذ اكتشفت اسم هذا الغامض الذي يجعلها ترى ما لا يراه الآخرون وتشعر بغير ما يشعرون وتلتقط من عابرات النظرات والكلمات والمشاهد ما يهرب سواها من رؤيته والاعتراف بوجوده هذا الشعر المولود معها وفيها ومنها ينفجر ولكن تحت رقابتها الصارمة وحين تقرّر هي. كأنّي بها تُخضع الأمر كلّه لعقلها الذي يقرّر عن سابق تصوّر وتصميم موعد جنونه وعبثه باللغة والصور والأفكار ونحن كقرّاء نقع تحت سحر الوهم الذي أوحى إلينا بأنّ ما بين أيدينا إنّما هو هلوسات تستعاد بلا ضابط أو نظام. وهنا تنجح الشاعرة في وضعنا على حافة مصيدتها فلا هي تطبق علينا الخناق بالتكرار والاستعادة واختراع تراكيب لغويّة مجتزأة وغريبة تكاد تبدو بلا معنى لمن لا يصبر إلى المنتهى ولا هي في المقابل تُفلتُنا من أسر ألاعيبها الذكيّة التي تتحدّى عقولنا وهي تؤكّد لنا أن الأمر كلّه مرهون بفهم العلاقة بالكلمة فتقول لـ ((أنا))ها مرّة بعد مرّة
*************************
سأُذيب شغفك المحموم
ولمساتٌ تُبيحك للمساء
سأجمّلك بقمصان الوله
سأُداعبك أراقصك
وأعزف على أوتار قلبك
سيمفونية،لم تعزف الا للعلاء
سألتمس كل حُبك ، شوقك
ثم يبكي الجنون
و ينتحر الحياء
انوثتي الثرثارة
ستلامس حد السماء
ستغتسل القُبل بريق السَمَر
وتفيض انهار الوفاء
يصرخ الجسد متمردا
لن اقبل بعد اليوم الا الرخاء
ذُقتَ طعم انصهاري
ونسيت معي سنوات الشقاء
اما زلت تكابر
قلها مرة،ياصاحب الكبرياء
الست بي تعيش؟....
ومن دوني الفناء!؟
********************
تعليقات
إرسال تعليق