غربة الروح ★*★*★ بقلم الأستاذ المهندس// عبد الأمير الشمري //العراق★*★*★
غربة الروح
—————
قبل أربعينَ عاماً
ماتتْ أمه
وفاحَ عطرُ روحها على ثيابه ،
أقنعها عندَ الشدائدِ
أن تلدهُ مرةً ثانيةً
كي يهرب من نفسهِ الأمارةِ بالتفردِ
وينّزل روحهُ فوق ألواحِ المقابرِ
ليكتبَ المواليد ويشطبَ الأمواتَ ،
ظلَّ كالجذعِ المنخورِ
واقفاً وسطَ الزمانِ
لا أحدَ يطمعُ بهِ ليصبغَ طوله ،
لا أحد يحميه من أسنانِ المناشير
ولا أحد ينظر لهُ بمنظارِ الشبيه
كما لو من نحاسٍ أصفر تنحتهُ المشاهير ،
تلتفُ حوله أصابعُ الضجيجِ
تعصرهُ كنطفةٍ من جديد ،
يدورُ معَ دوامةِ الصبية
فوقَ ساحةِ اللعبِ ،
تركدُ وسطَ كفيه بقايا المياه
التي غسلت رقابَ الرفاقِ
على متنِ الأوقاتِ ،
أرادَ أن يعرفَ الكونَ بأسرهِ
ويحصي النجومَ
قبلَ أن تغوصَ في تلابيب الشعراء ،
لا ينسى مغاليقَ الأنفاسِ ومشاجبَ الذكريات
عندما كانَ جنيناً
يداعبُ توأمه قابيل جوار عنق مشيمته ،
طفولته تزحفُ معه
تعلمهُ كيف يحبو فوقَ المسامير
ليتعلمَ التأويلَ على مقاعدِ الأحلام
ويقرأ من ورقِ الوردِ الساقط
في أيةِ بقعةٍ
يستقرُ دمهُ وبندولُ المصير.
………………………
عبدالزهرة خالد
البصرة / ١٠-١-٢٠١٨
تعليقات
إرسال تعليق